المنجي بوسنينة
65
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ويذكر الصفدي في « الوافي بالوفيات » والسيوطي في « شرح شواهد المغني » أنه توفي في حدود الثمانين . وقيل : إنه رجع إلى وطنه فمات فيه . ومن صفات سراقة أنه كان جميل الطلعة ، ظريفا ، حلو الحديث ، حسن الإنشاد ، محبوبا من الأمراء والولاة . ذكر أن جريرا مرّ بسراقة بمنى ، وهو ينشد ، والناس مجتمعون حوله ، فأعجبه جماله ، واستحسن نشيده . فقال جرير : من أنت ؟ قال : بعض من أخزاه اللّه على يديك ! قال جرير : أما واللّه لو عرفتك لوهبتك لظرفك ! . ويلحظ مما تقدم أن سراقة كانت له علاقة مع كبار عصره من البيت الزبيري والأموي ، وبعض القادة ، يضاف إلى ذلك علاقته مع زملائه في المهنة كالفرزدق ، وجرير ، وكثير عزّة ، وحمزة بن بيض الحنفي ، وتنوعت هذه العلاقة بين الصداقة المحضة كعلاقته بحمزة بن بيض ، وعلاقة المنافسة والهجاء والمناقضة كعلاقته بجرير والفرزدق وكثيّر عزة . ديوانه : لسراقة ديوان شعر صغير مجموع ، صنعه محمد بن حبيب البغدادي ( ت 245 ه / 859 م ) ، ورواه عنه السكري ( ت 275 ه / 888 م ) ، وملحق بالديوان صنعة محمد بن حبيب ثلاث قصائد طوال برواية ابن الأعرابي ( ت 231 ه / 845 م ) . وديوانه الذي وصل إلينا لا يمثل جميع الشعر الذي قاله سراقة ؛ لأنّ في حياته أحداثا وأشخاصا ، لا نجد لها ظلّا في ديوانه . ذكرت بعض المصادر أنه هجا الحجاج بن يوسف الثقفي ، ولا نجد في شعره الذي بين يدينا شيئا من ذلك . ويغلب على الظن أنه مدح عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي حينما قدم إلى الشام ، واستوطنها ، غير أن ديوانه يخلو من أي مدح له . وعلى الرغم من هجائه جريرا ومناقضاته معه ، فلا يتضمن شعره سوى مقطوعتين في هجائه ، وثلاثة أبيات في هجاء الفرزدق حين فسد ما بينهما ، وتحولت الصداقة إلى عداوة وهجاء . وممّا يستغرب أن ديوانه لا يضم سوى ثلاثة أبيات في مدح بشر بن مروان الأمير الأموي مع أن بشرا تلقى سراقة ، وصحبه معه إلى الكوفة ، وأحسن إليه . وفي يقيننا أن شعر سراقة سقط منه الكثير من أيدي الرواة . واعتمد محقق الديوان في نشره على مخطوطتين في دار الكتب المصرية ، أولاهما مسجلة تحت رقم 614 أدب ، وقد نقلت عن مكتبة عاشر أفندي في الآستانة ، وكتبت عام 1279 ه . والأخرى نسخة مسجلة تحت رقم 6 ش أدب ، كتبها محمد محمود بن التلاميذ التركزي الشنقيطي عام 1293 ه . وذكر فؤاد سزكين مخطوطة للديوان في برلين مسجلة تحت رقم 902 ولم يطلع عليها المحقق ، غير أنه ذكر أنها منقولة عن مخطوطتي دار الكتب المصرية . والموضوعات التي وظف فيها سراقة شعره لا تعدو الموضوعات الشعرية التقليدية التي تداولها الشعراء في العصر الجاهلي والإسلامي والأموي والعباسي . ومن أبرز الموضوعات التي نظم فيها الرثاء ، ومن أهم ما نطلع عليه في ديوانه رثاؤه لعبد الرحمن بن مخنف الأزدي ، ولمن قضى من قومه الأزد